محمد تقي النقوي القايني الخراساني

96

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

حضورهما يلزم تعطيلها في هذا الزّمان الَّذى هو زمان الغيبة ، لعدم حضور الامام أو نائبه الخاصّ حتّى يجب الجهاد المصطلح فما معنى الآيات وقد ثبت وتحقّق في موضعه انّ الآيات والاحكام القرآنية لا تختصّ بزمان دون زمان أو شخص دون شخص أو مكان دون مكان فإذا يجب حملها على المعنى الاعمّ وهو يوجب وجود الجهاد في كلّ زمان . فمن أطاع اللَّه ورسوله باتيانه الواجبات وتركه المحرّمات والامر بالمعروف والنّهى عن المنكر وبالجملة إطاعة الرّب ومخالفة الهواء ولا سيّما في هذه الأزمنة فهو من المجاهدين في سبيله بلا كلام وإذا مات في هذا الطَّريق المشروع مات شهيدا قطعا بل الجهاد مع النّفس الامّارة وخصوصا في هذا الزّمان أصعب من ذلك الجهاد كما دلَّت عليه الرّواية ويؤيّده العقل والوجدان . فنبأ على هذا قوله ( ع ) : نسئل اللَّه منازل الشّهداء لا اختصاص له بالشّهداء المصطلح بمعناها اللَّغوى بل اعمّ منه ومن غيره وحمل اللَّفظ على معناه الاعمّ أولى وأحسن من حمله على الأخصّ لانّ الجمع مهما أمكن أولى من الطَّرح هذا . قوله ( ع ) : ومعايشه السّعداء . ثمّ انّه عليه السّلام بعد ما سئل اللَّه منازل الشّهداء بالمعنى الَّذى مرّ ذكره اردف كلامه بقوله ومعايشة السّعداء وهذا دعاء آخر له والسّعداء